عمر فروخ
694
تاريخ الأدب العربي
الثاني ، والماخوري والسريجي « 1 » . . . . وهي كثيرة نسي معها الارغن والسلياق والصنج والكنكلة والقندورة والقيثارة « 2 » فلا يعرفن ولا يؤلفن « 3 » . وما أظنّ معبدا والغريض وأشعب وطويسا وابن سريج وابن محرز والميلاء وبصبصا « 4 » قرءوا قطّ موسيقى ولا سمعوا بفوطيقا « 5 » . فاعرض ، إن شئت ، ألحانهم المطبوعة على أوزانكم المصنوعة « 6 » ( ثمّ ) أظهر ( إن استطعت ) غلطهم في التنغّم وخطأهم في الترنّم . . . . وقد كان منهم من إذا غنّى ثنت الوحوش أجيادها وفارقت اعتيادها « 7 » ، وعطفت خدودها وتركت شرودها ، مصغية إليه مقبلة عليه « 8 » . فإذا قطع عاودت نفارها وطلبت أوكارها . هذا فعل الأوابد والوحوش الشوارد « 9 » ، فما ظنّك بالقلوب الرقيقة والفطن الرشيقة ؟ ولقد ألّف الإسلاميّون في الأغاني وما يتّصل بها من المعاني ما إن نظرت بميز وحكمت بعدل وقفت على الفضل في هذا الفصل « 10 » ؛ ولم تحوجك العصبية والنفس الغضبية « 11 » إلى شهادة الزور والجور المأزور « 12 » . . * ومن الذين قيل إنّهم ردّوا على ابن غرسيه ابن عبّاس ( الذخيرة 3 : 746 - 757 ) ثم يسبق الظّنّ إلى أنّه أبو جعفر بن عبّاس كاتب زهير الفتى المستبدّ
--> ( 1 ) الهزج والرمل ( هنا ) : من أنواع الغناء . الركباني . . . . السريجي : ( نسبة لابن سريج : مغن مشهور توفي 98 ه ) من طرائق الغناء وأساليبه . ( 2 ) الأرغن . . . . الخ : آلات موسيقية فرنجية . ( 3 ) لا يعرفن ( لا يعرفهنّ أحد في ذلك الحين ) ولا يؤلفن ( لا يستسيغها أحد إذا سمعها ) . ( 4 ) معبد الخ : مغنّون وملحنون عرب مشهورون ( عزّة الميلاء وبصبص مغنّيتان ) . ( 5 ) فوطيقا أو بؤطيقا ( فنّ الشعر ) واسم كتاب لأرسطو في قواعد الشعر . ( 6 ) المطبوعة : الطبيعية ( الجارية على السليقة ) . المصنوعة : المصطنعة التي فيها تعمّل . ( 7 ) ثنت ( لفتت ) أجيادها ( أعناقها ) لتستمع إلى الغناء . ( 8 ) الشرود : النفار ، النفور . مصغية : مائلة ( مستمعة ) . ( 9 ) الآبدة : الحيوان يقيم في أرضه ( لا يقترب من مساكن الناس ) . الشاردة : الحيوان الذي ينفر إذا هو شعر بدنوّ إنسان . ( 10 ) الفضل : الزيادة ( في البراعة ) . الفصل ( جانب من الغناء : الغناء العربي ) . ( 11 ) النفس الغضبية ( في الفلسفة ) : العاطفية ( التي بها يغضب الإنسان ويرضى ) . ( 12 ) الجور : الظلم . المأزور : الذي يحمّل صاحبه وزرا ( ذنبا ) .